حيدر حب الله
68
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
البراهين العقليّة على وجود الله ، والتي تقوم على مقدّمات بعضها حسّي ، مثل برهان النظم الذي يقوم على رصد التوازن والنظام الكوني من خلال الحواس للوصول إلى تشكيل مقدّمة منطقيّة يمكن أن نضمّها إلى مجموعة مقدّمات غير حسيّة ، فيتشكّل من ذلك برهانٌ فلسفي أو كلامي على وجود الله تعالى . ووفقاً لذلك يأتي السؤال عن قيمة هذه المقدّمة المستوحاة من الخدمات التي توفّرها لنا الحواس في هذا المجال ، وهذا يعني أنّ الفيلسوف الإلهي عليه أن يُثبت قيمة المعرفة الحسيّة قبل أن يقدّم دليلًا من هذا النوع ، وهذا الكلام صحيح تماماً ؛ ولهذا بحث الفلاسفة في قسم المعرفيّات ( الإيبستمو لوجيا ) من الدراسات الفلسفيّة عن قيمة المعرفة العقليّة والحسية ، وأثبت جمهورهم هناك أنّ المعرفة الحسيّة يمكن أن توصل إلى يقين . لكنّ جمهور فلاسفة الإسلام اعتبروا أنّ المعرفة الحسيّة عندما يراد تحويل ناتجها إلى قضيّة كليّة عامّة - كما هي طبيعة عمل العلوم الطبيعية عادةً - لابد من الاستعانة فيها بالعقل الذي يقوم بتزويدنا بمجموعة من القضايا التي نضمّها إلى معطيات الحسّ ، لكي نقوم بتوفير النتيجة العلميّة الكليّة في مجال المحسوسات . ومن هذه القواعد عند جمهور فلاسفة الإسلام قاعدة العليّة أو السببيّة التي لا يمكن - من وجهة نظرهم - التوصّل إلى أيّ قانون علمي في الطبيعيات من دونها مهما قمنا بالتجارب أو الملاحظة والمشاهدة ، فكلّ فيلسوف لا يرى قيمةً للحسّ فلن يمكنه إثبات وجود الله بتلك البراهين التي تستقي - ولو واحدةً من مقدّماتها - من الحواس عبر التجربة أو الملاحظة . لكنّ الشيء المهم الذي ينبغي لنا أن نعرفه هو أنّ براهين إثبات وجود الله على نوعين :